الشيخ محمد رضا المظفر

80

أصول الفقه

منهما قد استعمل فيه اللفظ مستقلا ولم يحك إلا عنه . نعم ، يجوز لحاظ اللفظ فانيا في معنى في استعمال ، ثم لحاظه فانيا في معنى آخر في استعمال ثان ، مثل ما تنظر في المرآة إلى صورة تسعها ، ثم تنظر في وقت آخر إلى صورة أخرى تسعها . وكذا يجوز لحاظ اللفظ في مجموع معنيين في استعمال واحد - ولو مجازا - مثلما تنظر في المرآة في آن واحد إلى صورتين لشيئين مجتمعين . وفي الحقيقة إنما استعملت اللفظ في معنى واحد هو مجموع المعنيين ، ونظرت في المرآة إلى صورة واحدة لمجموع الشيئين . تنبيهان : الأول : أنه لا فرق في عدم جواز الاستعمال في المعنيين بين أن يكونا حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين ، فإن المانع - وهو تعلق لحاظين بملحوظ واحد في آن واحد - موجود في الجميع ، فلا يختص بالمشترك كما اشتهر . الثاني : ذكر بعضهم أن الاستعمال في أكثر من معنى إن لم يجز في المفرد يجوز في التثنية والجمع ( 1 ) بأن يراد من كلمة " عينين " - مثلا - فرد من العين الباصرة وفرد من العين النابعة ، فلفظ " عين " - وهو مشترك - قد استعمل حال التثنية في معنيين : في الباصرة والنابعة . وهذا شأنه في الإمكان والصحة شأن ما لو أريد معنى واحد من كلمة " عينين " بأن يراد بها فردان من العين الباصرة مثلا ، فإذا صح هذا فليصح ذاك بلا فرق . واستدل على ذلك بما ملخصه : أن التثنية والجمع في قوة تكرار الواحد بالعطف ، فإذا قيل : عينان فكأنما قيل : " عين وعين " . وإذ يجوز

--> ( 1 ) معالم الدين : ص 40 .